ابن باجة

43

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

محاوريه مما يدل على أنه ظل مهتما يتتبع آثاره طوال مدة طويلة . ولو وقف ابن رشد على هذه الرسائل لاختلف الموقف كل الاختلاف ، ولما اقدم في مرحلة سابقة على تلخيص « رسالة الاتصال » . « 51 » وأيضا لما اكتفى - في حالة ابن باجة - بما قاله عن ابن سينا عندما أوصى القارئ بالابتعاد عن مؤلفاته « فإنها ان تضلله احرى منها ان ترشده » « 52 » بل لا ضرب عن ذكره كما اضرب عن ذكر كثير من المتفلسفة السابقين . نعم لقد كان ابن باجة موضع انتقاد ابن رشد ، ولكن انتقاداته لا ترقى في عنفها وقوتها إلى انتقاداته لابن سينا مثلا ، ولعل السبب في ذلك هو ان ابن رشد لم يشك لحظة واحدة في اخلاص ابن باجة للخط الاسطي - المشائي ، وانما كان ينبه فقط إلى ضعف بعض اجتهاداته وعدم توافقها مع الأصول ، اعني أصول أرسطو بوجه خاص . وبالجملة فإننا لا نعثر في آثار ابن رشد على اي صدى لما ورد في هذه الرسائل مما يدل قطعا على أن نسبتها إلى ابن باجة نسبة متأخرة ترجع إلى ناسخ المخطوط وحده . وقد يكون هذا الامر كافيا لدحض افتراضنا الأول ، بل ولدحض كل افتراض ممكن في هذا الصدد . واما الافتراض الثاني الذي يرى في رسائل هذا القسم - أو في معظمها على الأقل - الامتداد الطبيعي للمنحى الذي اتخذه المشروع الفلسفي عند ابن باجة في مرحلته الأخيرة فمردود أيضا ، شانه في ذلك شان الافتراض السابق ، اما المبررات أو الأسباب التي توضح تهافت هذا الافتراض فيمكن اجمالها في ثلاث : السبب الأول هو ما يلاحظه القارئ من تعارض صريح ومطلق بين

--> ( 51 ) يحيل ابن رشد إلى هذا التلخيص في آخر كلامه عن « القوة الناطقة » في « جوامع كتاب النفس » حيث يقول : ولأبي بكر بن الصائغ طريق غير هذه قد لخصناها في غير هذا الموضع » وذلك بعد ان قام بتلخيص جزء من رسالة الاتصال قبل ذلك مباشرة حيث يقول : « واما الطريقة التي رام أبو بكر سلوكها في رسالته المذكورة في بيان هذا المطلب فهي لعمري حق وتلخيصها : . . . » يضاف إلى هذا كله إشارة الفهارس القديمة إلى هذا التلخيص . ( 52 ) راجع ص 312 من نشرتنا لمسائل في المنطق والطبيعيات لابن رشد . مجلة كلية الآداب فاس عدد 2 - 19793 - 1980